Yahoo!

المسيحيون العراقيون (20) والأخيرة

كتبها abdullah JAJO ، في 13 أيار 2012 الساعة: 14:44 م

 المسيحيون العراقيون

الواقع وآفاق المستقبل في العراق (20) الأخيرة

تكلمنا على مدى الحلقات ال (19) الماضية بالاضافة إلى حلقتين خاصتين عن مسلسل المآسي التي عانى منها شعبنا ومازال يعاني وسيستمر إلى حين… آملين أن تستقر الاوضاع وتهدأ النفوس والأحوال وتنجلي الغيوم كي نعيد حساباتنا لدى من تبقى صامدا إلى الأخير بغية أن يفوز بالخلاص في عراق آمن ومستقر.

لكن طالما ان المأساة مستمرة فإن حديثنا عن شعبنا سيستمر وسنقوم بتسليط الأضواء على كم المعاناة الهائل ونوعه الذي أخذ أشكالا ومسميات شتى بحيث حتى السماء تدخلت لتقف يالضد من طموحات السورايى بالعيش الكريم والرغيد لحبسها الأمطار مما أدى إلى شحة المياه وتضرر زراعة شعبنا التي تعتمد في مجملها على الأمطار (الديم) تماما.

فكم من السنين مرت لحد الآن وفلاحنا يزرع ويحصد ما زرعته يداه وكنت قد استمعت من جدي ججو رحمه الله قبل عقود من الزمان بأن الفلاح يبقى قلقا على الدوام بسبب عدم انتظام سقوط المطر، لكنه كان يستدرك قائلا بأنه لا يتذكر مرور سنة لم يحصد الفلاح غلاته، لكن في العقد الأخير جاءت السنة التي لم يحصد فيها الفلاح ما بذر حبوبه في الأرض وخسر حتى ثمن بذوره مضافا إليها أجرة فلاحة الأرض وتعبه لموسم كامل.

كما ان السنوات التي تلت تلك المأساة لم تكن بأفضل منها كثيرا؛ فسنة أسترجع الفلاح من أرضه ثمن البذور وأخرى مع ثمنها مع ثمن السماد وثالثة ربحٍ قليلٍ لا يغني ولا يُسمن مما أدى بالمنطقة إلى أن تكون في شبه قحط وعازة والأرض تبكي وتستصرخ ملائكة السماء وقديسيها كي يتشفعوا عند الخالق سبحانه وتعالى ليرحم شعبه ويعيد افتتاح أبواب السماء كي تنهمر الأمطار كما كانت في السابق وتعيد الأرض لبس حلتها الخضراء المعتادة ونعود نرى زهور متعددة في شهر نيسان وأشهر الربيع عادة.

ولكن هل لنا ان نصدق بأن إلهنا ظالم وهو الذي يعاقب شعبه؟ حاشى له ذلك كونه يمطر مطره على الأشرار والأخيار معا لكن يبقى الإنسان شريرا ووصلنا لهذه القناعة لأننا قرءنا مؤخرا عن التجارب العلمية التي تقوم بها دولاً كبرى لتغيير المناخ في مناطق محددة بغية استخدام ذلك لاخضاعها دون اللجوء لاسلوب الحروب والدمار والقتل والخسائر بالأرواح والأموال، وقد يكون ما نوهنا عنه بسبب أحوال السماء في مناطق شعبنا هو نوعا من هذه الحرب الجديدة.

وهكذا يشهد العالم في السنين الأخيرة تغيرات مناخية غير مسبوقة وفي أوقات غير اعتيادية، أحيانا تمطر السماء ثلجا وبكثافة أو حالوبا بحجم غير طبيعي أو تحدث الفيضانات والكوارث وموجات التسونامي والزلازل والهزات أو أن تشرق الشمس ويكون سطوعها قويا يحرق كل شيء وتحبس السماء أنفاسها ويتعرض الجلد الإنساني لأمراض متنوعة ومنها سرطان الجلد إذا ما تعرض لهذه الأشعة فترة طويلة وربما هناك عوارض وأصابات أخرى لم يكتشفها العلم، وليس هذا فقط لكن شحة الأمطار قادت إلى هبوط مستوى المياه في نهري الجنة الخالدين دجلة والفرات وموقف الدول المتشاطئة قبل العراق للاستفادة القصوى من مياههما قبل وصولها للعراق الأمر الذي زاد الطين بلة وزاد معها آلام ومأسي شعبنا الرافديني.

هذا نزر يسير مما يمكن شرحه عن حال الفلاحة لدى أبناء شعبنا المعتمدين كليا عليها والتي أدت أيضا إلى صعوبة تربية الماشية لعدم وجو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المسيحيون العراقيون (19)

كتبها abdullah JAJO ، في 4 أيار 2012 الساعة: 02:29 ص

 

 المسيحيون العراقيون

الواقع وآفاق المستقبل في العراق (19)

إن ما يعاني منه سورايى العراق يعود في أحد أسبابه وربما يكون هذا سببا رئيسيا هو بسبب إيمانهم بالرب يسوع وبمادئه التي تسودها المحبة المطلقة، والمعاناة هي بسبب اختلاف هذه عن مباديء بقية العراقيين الذين استلموا في أحدى السنين تقويما لجمعية الكتاب المقدس ناقصا ورقة شهر شباط وبسبب أن آية من الكتاب المقدس كانت قد كتبت في ورقة ذلك الشهر مفادها: "واما انا فاقول لكم احبوا اعداءكم.باركوا لاعنيكم.احسنوا الى مبغضيكم.وصلّوا لاجل الذين يسيئون اليكم ويطردونكم." (متى 44:5)، وهذه لم ترق المسؤول عن الرقابة في ذلك الزمان فكان قراره رفع ورقة شهر شباط وليذهب المسيحيين إلى حيثما أرادو ولا حول ولا قوة لهم كي يفعلوا شيئا، ولتكن سنتهم تلك أحد عشر شهرا بالقوة والإرغام لذلك قلنا أن مباديء المسيحيين تختلف عن غيرهم كونهم يتمادون بالمحبة ويحبون أعدائهم ويباركون اللاعنين ويحسنوا للمبغضين ويصلوا من أجل من يسيء إليهم ويطردهم من ديارهم، ولنا في ذلك أمثلة كثيرة وليس فقط غفران سيدنا على الصليب لصالبيه بل أيضا ما قام به سعيد الذكر البابا يوحنا بولس الثاني عندما زار من حاول قتله في السجن وغفر له والأمثلة كثيرة.

والعراقيون الآخرون لهم مبادئهم الخاصة ونقول هذا لأن وثائق كثيرة ومتنوعة وقع عليها أطراف متعددة يقال عنها تارة مواثيق شرف وأخرى وثيقة عهد وثالثة … وكلها تحرم سفك الدم العراقي ورابعة تعتبر الدم العراقي خط أحمر … ألخ، ولنا في وثيقة مكة نموذجا لذلك وما يجري في هذه الأيام للتوقيع على وثيقة مشابهة، ولا أعتقد أن تكون هذه أحسن من سابقاتها كونها جميعا حبرا على ورق ولا نتائج لها على أرض الواقع، وسبب ذلك هو لخلو قلوب موقعيها من المحبة!! تجاه الأطراف الأخرى، أو أنهم يوقعون كي يظهروا أنهم مسالمين وأمام عدسات المصورين يكونوا ودعاء ولكن في الخفاء ربما نجد نمورا أو ذئاب داخل لباس الحملان الذي تضاهروا به أمام الاعلاميين والعراقيين البسطاء…

إنه واقع مؤلم حقا .. وربما هو مضحك ومبكي في آن واحد معا، وكم نسمع من العبارات الطنانة الكثير، وعلى سببيل المثال الذي ذكرناه أعلاه وهو أن الدم العراقي خط أحمر!!! لكن في ذات الوقت يتم نشر غسيل أطراف مهمة في العملية السياسية للواحد تجاه الآخر وكلها تعمل من أجل ديمومة واستمرارية نزف الدم العراقي وبغزارة، وفي حوادث عدة كان شعبنا هو الضحية كُنا نسمع ونقرأ تصريحات لمسؤول في محافظة أو وزارة هنا وهناك بأنهم قد مسكوا بعض الخيوط وحصلوا على اعترافات ستقودهم لمعرفة الفاعلين عن الجرائم وسيكشفون الحقائق لاحقا وتسمر مدة هذه (لاحقا) إلى ما لا نهاية كي يتم تسجيل الجرائم المرتكبة ضد شعبنا باسم (مجهول) ويتم أغلاق الملف!! أي أن ما كان يتم التصريح به لم يكن سوى امتصاصا للنقمة الشعبية أو تخدير لشعبنا ولايقاف موجة الاستنكار العالمي تمهيدا كي تعود حليمة إلى عادتها القديمة ويستمر النزيف.

إنها حالة اللا استقرار، بل حالة من التخبط السياسي والصراع من أجل الحصول على المكاسب في عراق مابعد 2003، ويبدو أن السنوات التسع التي مضت (نحن الآن في عام 2012) لم تكن كافية كي يستقر ميزان القوى وكي يستقر معه العراق على نهج الديمقراطية التي بشرنا بها بوش الابن قبل عقد من الزمان. وأي طعم سيكون لهذه الديمقراطية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المسيحيون العراقيون (18)

كتبها abdullah JAJO ، في 24 نيسان 2012 الساعة: 23:58 م

 المسيحيون العراقيون

الواقع وآفاق المستقبل في العراق (18)

كتب الكثير من الكتاب؛ منهم من أبناء شعبنا المسيحي (سورايا) ومنهم من الغرباء عن هذا الامور التي تخص شأن سورايى العراق، ومن هؤلاء من أنصف فيما كتب ومنهم من كان طابع كتابته العموميات، ومنهم القليل من كتب بصراحة وعالج الأمور بشكل واضح ووضع النقاط على الحروف.

فسورايي العراق باتو خاضعين لمشيئة شركائهم في الوطن بحيث أصبح من المألوف أن سفينتهم تتقاذفها الامواج وتُسيرها أهواء من تعتبرهم الأحداث متواجدون على الأرض العراقية بعد المسيحيين الذين تضرب جذورهم بعيدا وعميقا في أرض ما بين النهرين الخالدة.

وبدلا من أن يكون سكان هذه الأرض سادة على أرضهم كونهم من سكانها الأصليين نجد وعلى العكس اليوم حيث يعيشون في شبه مذلة؛ مسلوبةٌ حقوقهم .. خائفين .. مرتعبين .. عيونهم شاخصة دوما نحو المجهول الذي يهدد وجودهم وكيانهم وكافة مفاصل حياتهم، وبدلا من كونهم عمود الأرض وسادتها فإننا نجد من يحاول كسر هذا العمود وتتجمع قوى الشر كلها كي تقتلعهم من جذورهم وتدفعهم بقوة مفرطة نحو المصير المجهول وكبت حرياتهم وإسكاتهم عن الاحتجاج.

وفي عدد من اللقاءات التي كُنت طرفا فيها في الماضي القريب، قلت أن مسيحيي العراق يعانون من الأحداث الراهنة أي أحداث ما بعد ربيع 2003 معاناة مضاعفة عن أقرانهم في العراق، وللتوضيح كنت أقول أن معاناتهم الأولى هي بسبب كونهم عراقيين ويصيبهم ما يصيب اخوتهم في العراق، والمعاناة المضاعفة هي لكونهم مسيحيين والأقوام الأخرى في العراق في الغالبية العظمى لهم يعتبرون بأن قوات الاحتلال دينها مسيحي!! ويقومون بالافتراض جدلا بأن مسيحيي العراق يتحالفون أو يتضامنون أو يساندون قوات التحالف التي تناضرها في الدين وبذلك يقررون بوجوب محاربتهم من قبل أتباع تلك الأقوام والذين غابت عن أذهانهم بأن قوات التحالف كان بينها من ديانات مختلفة وبضمنها الاسلام وكان وحسب النضام الامريكي أن يتواجد رجال دين مع الجنود كل حسب دينه الأمر الذي يعني بوجود رجال دين مسلمين أيضا مع قوات الاحتلال.

بالإضافة إلى أن الدول الغربية ليست دول مسيحية حسب مفهوم دين الدولة الموجود في غالبية الدول العربية والاسلامية الذين يضعون فقرة شبه دائمة في كافة الدساتير بأن دين الدولة هو الاسلام. لأن الدول الغربية تسيرها مصالحها بحيث تركت ما لله لله وما لقيصر لقيصر (متى 21:22)، ولا يهمها أن يقتل المسيحي أو المسلم أو اليهودي أو البوذي من أي بلد كان طالما أن مصالحها تتحقق بمقتل هؤلاء!!!

وقبل سنوات كتبت حول هذا الشأن مقالة تحت عنوان (هل الغرب مسيحي؟) والتي أخذت اهتماما كبيرا في المواقع الأليكترونية لأنها أوضحت بأن ليس كل من في الغرب يدين بالمسيحية وأن تلك الدول هي علمانية بحتة. وأيضا نجد أخوتنا المسلمين يقيمون الدنيا ولا يقعدونها إذا بادر أحدهم ورسم رسما مسيئا لرسول الاسلام، أو كاتبا أو مخرجا قدم عملا مسيئا .. لكن ينسى هؤلاء بأن هذا الكاتب أو المخرج أو الرسام يقوم بذات الاعمال حول المسيح أو أمه مريم ونجد الكنيسة لا تعير هؤلاء أية أهمية، وكلنا قرأنا أو تابعنا كتاب (شيفرة دافنشي) التي بنى كاتبه مجمل كتابه على فكرة صورة رسمها أحد الرسام

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المسيحيون العراقيون (17)

كتبها abdullah JAJO ، في 14 نيسان 2012 الساعة: 09:58 ص

 

المسيحيون العراقيون
الواقع وآفاق المستقبل في العراق (17)
شمس واقعنا المسيحي وفق ما يحصل على الأرض يبدو أنها ستبقى زمنا طويلا مغطاة بالغيوم التي لا تريد إلا ان تتلبد وتزداد تلبدا ونهارنا يزداد عتمة يوما بعد آخر، وإن لم يكن السبب بتأثير الغرباء علينا فنحن حاضرون كي نعذب بعضنا البعض وكي نلتهي بالأمور الجانبية ونترك الهدف الرئيسي ونتشبث بقوة بالفرعيات التي يبدو أنها أصبحت منهجا لنا نتمسك به ولا نفارقه البتة.
ألا تلفتنا بوما إلى حالنا وإلى تصرفاتناووعينا كم نحن موغلون بالسير في الطريق الخطأ خاصة عندما نساير هذا وذاك بما يخططوه لنا وبما يريدوننا أن نسير وننتهج، ودائما فإن الغاية هي إلهائنا عن الهدف الرئيسي كي يتسنى لهم ترتيب أوراقنا كما يروق لهم وعندما نصحو إن صحونا يوما؟؟!!! من حالة التخدير هذه تكون جميع أوراق العراق قد تم ترتيبها وعندها سنعضُّ لساننا وأصابعنا لأن الوقت قد يكون قد مضى وسيكون العراق الذي شهد ولادة آبائنا وأجدادنا وكان المكان الذي أنتج كل هذا الإرث الثقافي والحضاري الذي امتلأت به جميع المتاحف المهمة في العالم.
سنجد عند صحوتنا بأن ارض ما بين النهرين لا يوجد فيها مكانا لنا يليق بأحفاد آشور وبابل، وعندها سيكون لنا خيارين لا ثالث لهما وكلاهما مر وشديد المرارة وهما إما القبول والخضوع لأمر قد وقع بالفعل ولا مفر منه وهو مذل ومخزي ودون حقوق متميزة في أرض أجدادنا، أو نغادر هذه الأرض مكرهين إلى بلدان اللجوء لنجد هناك نتيجة لا تختلف كثيرا عن الصورة السابقة مع أنها ستكون ربما لجيل أو جيلين إلى أن يحدث الاندماج ونسيان الوطن وتعوّد أولادنا وأحفادنا على تحدث لغات تلك البلدان ونسيان لغة أمهم وموطنهم وتعلم تقاليد تلك الدول وممارستها كما يمارس أبناء البلدان الجديدة بحيث يصبح أبناؤنا وأحفادنا يرتفعون رويدا رويدا من حول خط الصفر كي يصعدوا ويعيشوا الحياة المستقرة كما يعيشها ابناء تلك البلدان وهذا إن كان قد بقي لمن يعيش تلك الأوقات طموح كي يرتقي صعودا وتكون لديه القدرة والمعنويات ليبدأ ويتفاعل مع الحياة والعلم والسياسة والمال كما كنا وآبائنا وأجدادنا في العراق ونكون قد تخلصنا من العقد والآلام التي سببها وطننا لنا وسببها قادتنا من أبناء جلدتنا لنا.
ولو أردنا تعداد كم من الخلافات الجانبية التي تم افتعالها لشعبنا من السورايى (وعندما نطلق على شعبنا سورايى لا نقصد فصيلا دون آخر بل كل المسيحيين العراقيين من الكلدان والسريان والآشوريين والأرمن وأي مسيحي آخر) وليس منذ قديم الزمان إنما فقط منذ سنة السقوط وتبديل النظام في العراق عام 2003 إلى اليوم أي ما يقارب التسع من السنوات العجاف سنجدها كثيرة وهي السبب لكي يكون واقعنا بهذا الشكل؛ ومنها على سبيل المثال وليس الحصر مسألة التسمية القوميةوهل نحن واحد أم ثلاثة أو أربعة لأن إن تكلمنا عن الكلدان .. السريان .. الآشوريين، سنكون ننسى مكونا رابعا ألا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المسيحيون العراقيون (16)

كتبها abdullah JAJO ، في 3 نيسان 2012 الساعة: 17:22 م

 المسيحيون العراقيون

الواقع وآفاق المستقبل في العراق (16)

الحديث عن الحكم الذاتي لشعبنا المسيحي (السورايى) في العراق كان لوحده أحيانا كنكتة مقززة لدى البعض وأحيانا أخرى كمحاولة انتحارية لدى آخرين أو أقل تقدير كانوا يعتبرونها الخطوة الأولى في طريق أبادة شعبنا المسيحي حتى اعتبره البعض فخا يتم نصبه للمسيحيين في سهل نينوى وأطلق عليه آخر بأنه قفص يتم تجميع هذا الشعب داخله ويكون صيدا سهلا لمن يتربص به كي يكيل له الضربات وإضعافه تمهيدا لإبادته عن بكرة أبيه!!!

أما البقية الباقية فقد كانت مؤمنة بأن الحكم الذاتي سيوفر مصيرا أفضلاً وضلت تكتب وتنادي بأنه يتوجب علينا ان نطالب بهكذا مطلب لشعبنا ولمن معنا متعايشا من الشعوب والأقوام الأخرى الذين تقاسمنا وأياهم الحلوة والمرة تاريخيا وتحقيقه يستوجب منا النضال بقوة ودون هوادة وباستعداد حتى لتقديم التضحيات، لأن المكاسب لا تأتي بالتمني ولا يجب أن ننتظر أن يمّن علينا الآخرين بالفتات من خيرات العراق إذا نحن مقتنعين بأننا سكان العراق الأصليين وكوننا منحدرين من آشور ومن بابل أو سومر وأكد.

لذلك يجب أن يكون لنا دور في بلاد ما بين النهرين وأن نعطي لأصلنا الدور المشرف الذي كان عليه أجدادنا فحتى في الماضي القريب فقد كان آغا بطرس علما يعرفه العالم وهكذا الكثير من المناضلين الذين في ضل انعدام التكنولوجيا ووسائط النقل والاتصال في زمانهم فإنهم كانوا يشاركون في المؤتمرات ويثبتون للعالم بأن هذا الشعب لم يمت ومازال حيا ويطالب بحقوقه في أرض أجداده. وكان بين هؤلاء رجالات سياسة وعسكر ورجالات دين بقت أسمائهم خالدة لأنهم طالبوا وبقوة بحقوقهم.

واليوم ماذا نجد؟ فرغم تطور التكنولوجيا وتعرف العالم على قضية شعبنا وأنهم متيقنون يجب ان يكون لنا حقوقا في بلدنا ولا يجب ان نعيش على الهامش أو بما يتصدق الآخرين علينا، لكننا نجد اليوم أن من يطالب بحقوقنا لا تعدو مطالبته سوى مطالبات على الورق دون متابعة فعلية، هذا إن حدثت هذه المطالبة، وفي حالات أخرى تكون المطالبة خجولة، وكأني بهم كقائد المائة الذي قال ليسوع قل كلمة فيشفى عبدي (متى 8:8)!!! كونه كان يعتقد بأنه غير مستحق أن يدخل المسيح الرب تحت سقف بيته.

ومطالبتنا اليوم وخصوصا تعاملنا مع القوى الدولية تدخل ضمن هذا القياس وكأننا بالأساس غير مقتنعين بأن يكون لنا حقوق في وطننا فكيف سنقع الآخرين بحقوقنا، والأشد مرارة عندما تتوالى التصريحات التي لا تريد هذا النوع من الحكم او تصفه بأوصاف غير دقيقة أو فيه الكثير من المغالطات أكثر مما فيه ما هو واقعي!!!

إن نضالات الشعوب لا تنجح إذا لم تكن تلك الشعوب مستعدة لجميع الاحتمالات ومنها التضحية لأن الشعوب لا يجب أن ينطبق عليها المثل القائل (تنابل السلطان) بل يجب أن تكون الارادة قوية حتى يستجيب القدر إذا أراد ذلك الشعب الح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المسيحيون العراقيون (15)

كتبها abdullah JAJO ، في 19 آذار 2012 الساعة: 15:08 م

 

 المسيحيون العراقيون

الواقع وآفاق المستقبل في العراق (15)

كل العالم احتفل بدخوله عاما جديدا 2012، والكل تمنى أن يكون عامه الجديد عاما للخير والامن والسلام، وحتى شعبنا المسيحي في العراق شارك شعوب العالم بهذه المناسبة.

لكن من يتذكر الماضي القريب لهذه المناسبة ويقارن احتفال اليوم في العراق بما مضى، سيجد احتفالات خجولة .. لا ترتقي ان نسميها احتفالا، لأن الخوف مسيطر على النفوس والجميع حذر ولا يعرف من أين ستنبعث رائحة الموت وفي أي زقاق أو شارع ستضرب قوى الشر، وكما هو الشائع في العالم شخصية سانتا كلوز (بابا نوئيل) وتوزيعه للهدايا وخصوصا للأطفال ليلة الميلاد ورأس السنة، فإن بابا نوئيل العراق مختلف تماما وبكل شيء؛ فمن اللون الأحمر والأبيض الشائع عالميا، ففي العراق يرتدي ثيابا مرعبة، وبدل القبعة الجميلة لهذه الشخصية فإن في العراق يرتدي قناعا أو (كليتة) كي لا يتعرف عليه الآخرون وشتان ما بين تنكر الأول وتنكر الثاني، فالأول يتنكر كي يُدخل البهجة للقلوب والثاني يتنكر كي يسلبها أياهم.

فشعبنا في العراق محروم من أبسط مقومات الفرح لأنه محاط بأفكار وشرائع تقيده وتجعله يقبع وحيدا خائفا بحيث لم يعد يعرف طعم الفرح، وليس هذا فقط فحتى الطبيعة في العراق غاضبة أيضا وخصوصا من الموصل نزولا نحو الجنوب بحيث باتت الزراعة في خطر لأن الامطار انحسرت وموجات الجفاف تزداد قوة وبات شتاء العراق دافئا أقرب إلى الربيع منه إلى الشتاء ولا يحتاج الانسان أن يوقد المدافيء لفترات طويلة أو إلى ارتداء ملابس سميكة وأصبح في العراق فصلين فقط هما ربيع قصير وصيف قائض طويل وليس هذا فقط وإنما موجات من التراب التي تلوث أجوائه باتت لا تحتمل وكم من مريض بالربو يقضي نحبه من جرائها لأن المستشفيات لم تعد تحتمل وتستوعب كل الذين يعانون من هذا، فمن أين يجد المفر الانسان في العراق، فهو يتلقى الضربات من كل حدب وصوب من جهة ومن الطبيعة الغاضبة من جهة أخرى.

وفي الماضي القريب كتبنا مجموعة من المقالات تحت عنوان (رسائل من تحت الأنقاض) نشرنا منها بحدود (18) رسالة ويمكن للمتتابع أن يتابعها على الشبكة العنكبوتية ببحث بسيط عنها، كذلك نحن اليوم بحاجة كي نكتب عن الواقع وحقيقة ما يحدث خصوصا للذين هم بعيدين عن هذا الواقع أو لمن قطعت السبل بهم خارج وطنهم الأم أو أن أخبار العراق شحيحة لديهم.

فكما وصفنا أحوال ساسة شعبنا بغير السارة بتاتا والتي لا تبشر بخير نجد ما يعصف اليوم بالسياسيين الآخرين في العراق الذي بدلا أن يحتفل بخروج القوات الأمريكية التي نفذت أحتلالا دام لما يقارب التسع سنوات والذي كان

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المسيحيون العراقيون (14)

كتبها abdullah JAJO ، في 5 آذار 2012 الساعة: 14:38 م

 المسيحيون العراقيون

الواقع وآفاق المستقبل في العراق (14)

شعبنا توزع في جميع أصقاع الأرض، ونتيجة ذلك تعلم عادات الشعوب الذي يعيش معها سواء الموجب منها أو السلبي، فنجد أو نقرأ باستمرار أخبارا طيبة أحيانا تفرحنا وأخرى سيئة تزعجنا.

ومؤخرا نُشرت تفاصيل لعصابات منظمة في الولايات المتحدة الأمريكية كان فيها لأبناء شعبنا حصة الأسد، وكذلك في ضاحية فيرفيلد بسدني باستراليا، ونقرأ في الأمثال: مَن عاشر قوما أربعين يوما صار واحداً منهم، وهكذا في دولة مثل الولايات المتحدة حيث يمكنك شراء السلاح بأبسط الطرق ولا يحتاج ذلك إلى تعقيدات أدارية أو أمنية محددة، وحيث تنتشر العصابات فقد تعلم أبناء شعبنا منهم هذه الخصلة السيئة، فلم نعد نتكلم بأن شعبنا يتميز بالطيبة والاخلاص والأمانة بصورة عامة على الأقل لمن أصبحوا خارج موطنهم (العراق) حيث لا تنطبق هناك قوانين وعادات العراق ونظام العائلة ورب البيت الذي يسيطر على كل شيء وبقوة خصوصا على بيته.

وعن ذلك كتبنا يوما ما مفاده: أن شعبنا خرج من موطنه كي ينجو بنفسه ويحافظ عليها من الارهاب ويلجأ إلى أرض أمينة، وقلنا لهؤلاء أنكم حصلتم على الأمان لكنكم في بعض الحالات خسرتم أولادكم، وهذا ليس فقط في أمريكا لأن ذلك يحصل أيضا في دول أخرى وأيضا من أبناء شعبنا حيث نجد الشباب يقلدون قشور المدنية في دول المهجر فتجدهم يضعون الأقراط في آذانهم وهناك من يلون شعره بألوان غير طبيعية كالأصفر والبنفسجي والأحمر أو الأخضر …  وأيضا بسهولة تجد من يرسم على جسده رسوما (تاتو) وليس فقط في أماكن متفرقة من الجسم كاليدين أو البطن أو الظهر، حيث صادفت أحد شباب شعبنا حيث كان في رحلة بحرية للصيد ويبدو أن الشمس قد أحرقت ظهره وبطنه ويديه، فلم يعد قادرا على لبس الملابس عليها وجدته وقد غطت (التاتو) جميع أجزاء جسده من الظهر والبطن!!!!

هذا وغيره واقع في دول المهجر، وعندما نتناقش عن العادات والتقاليد يميل أبناء شعبنا في المهجر إلى أن يختلط أولادهم مع أقرانهم في تلك الدول ويندمجوا في البلاد الجديدة ولا يرون مشكلة لو انتهج أولادهم نهج أولاد تلك الدول حيث تحدُّ القوانين المحلية من سلطة الأب والأم وتعطي الحرية المطلقة والتي حدودها فقط هي عندما تبدأ التأثير سلبا على حرية الآخرين .

ونجد مما ينضح من أقلام كتابنا الأعزاء حيث أنهم يتناولون كل صغيرة وكبيرة خصوصا في الشأن القومي أي لشعبنا في موطنه، الذي يشبعوه بالكثير من الكتابات والجدالات والتي تكون في جانب منها باتجاه تهجم الواحد على الآخر ومحاولة النيل من هذا أو ذاك وأحيانا يتم نعت كاتب معين بألقاب وكلمات جارحة وصلت مؤخرا لاتهام البعض من الكتاب بالإرهاب أو الكفر!!! والكلميتن كبيرتين في المعنى والتي لا يمكن ألصاقهما بأي أحد هكذا جزافا دون دليل قاطع يثبت صحتها، ومن جهة الكفر فإن إيماننا المسيحي يعلمنا الكثير وليس سهلا أن نقول لأخينا الآخر أنه غير مؤمن، فنجد في الانجيل "واما انا فاقول لكم ان كل من يغضب على اخيه باطلا يكون مستوجب الحكم. ومن قال لاخيه رقا يكون مستوجب المجمع.ومن قال يا احمق يكون مستوجب نار جهنم."(منى 22:5)، ومنهم من يتهم كاتبا معينا بأنه ينتمي لإيمان غريب على إيمان شعبنا وعن هذا نقرأ في الانجيل: "واقول لكم ان كثيرين سيأتون من المشارق والمغارب ويتكئون مع ابراهيم واسحق ويعقوب في ملكوت السموات" (متى 11:8)، ويُكمل بأنكم تًطرحون خارجا حيث البكاء وصرير الأسنان، وهنا نستطيع التأكيد بأن المسيح كان يقصد (بأنتم) من كان بمعيته حيث ينعتهم بلقب بنو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المسيحيون العراقيون (13)

كتبها abdullah JAJO ، في 5 آذار 2012 الساعة: 14:37 م

 المسيحيون العراقيون

الواقع وآفاق المستقبل في العراق (13)

تكلمنا في الحلقة السابقة عن الدستور وظلمه لشعبنا في العراق في جوانب عدة، وهذا الدستور أفرغه البرلمان من مضمونه؛ إذ هو شبه معطل، لأن مواد كثيرة منه كي يتم تفعيلها يجب تشريع قوانين تنظم العمل بها ويستطيع المواطن الاستفادة من تلك المواد، لكن كما نعلم فإن تجاذبات كثيرة وصراعات مختلفة تُشتت عمل البرلمان وتعطل دوره ليبقى شكليا، لذلك فإن مئات القوانين بقيت بجرارات الحفظ لأعضاء البرلمان رغم هذه السنوات الكثيرة التي مضت على أقراره فبقيت فائدته محدودة للأسف.

وهناك دوائر ووزارات دون قوانين تنظم أعمالها، وهذا أحد الأسباب التي جعل العراق يحتل مرتبة دُنيا بل في مؤخرة الدول الأكثر فسادا في العالم، لأن أية دولة لا ينظم عملها القانون وتطبق القوانين بصرامة يستشري فيها الفساد ويصبح عرضة للاجتهادات والتصرفات الفردية، كما ويصعب محاسبة أي مسؤول لعدم وجود مواد قانونية ملزمة التطبيق، وبلا شك أنها فرصة للبعض كي يستمر الوضع على ماهو عليه لحين استطاعتهم نهب أكبر قدر ممكن من ثروات العراق وضرب ضربتهم كما تقول العامية العراقية … والنتيجة أن الشعب العراقي هو الخاسر وشعبنا المسيحي يبقى الخاسر الأكبر ضمن هكذا وضع؛ لأن الآخرين ينظرون إليه (أنه في الجيب) ولا يمكنه الحاق الأذى بالآخرين ، مسالم ، مطيع، يعمل بصمت …

هذه نظرة عموم الشعب العراقي من غير المسيحيين للمسيحيين، وأحد أسباب استمرار الظلم علينا هو ترسيخ هذه النظرة في عقول الآخرين واقتناعنا نحن أيضا بأننا لا نستطيع فعل شيء سوى الهرب بعيدا، ولو كانت مبادئنا المسيحية هي التي وضعتنا في هذه الزاوية الضيقة، فما بال مسيحيي مصر رغم ما يعانونه من اضطهاد تزايد كثيرا مؤخرا، لكن لديهم كلمة جريئة في مقاومة ما يحدث ويعطون تضحيات من جراء مواقفهم ونراهم صامدين أمام ما يحدث أو على الأقل أن هجرتهم ليست كما هي عليه لأخوتهم من المسيحيين العراقيين.

إن المسيحيين في العراق يمارسون أعمالا ليس المسموح للآخرين القيام بها وهي عرضة للغلق في أية لحظة نتيجة المحرمات الدينية، وقبل 2003 بدأ بتطبيق الحملة الإيمانية وتقريبا منذ بدأ الحصار الدولي على العراق عام 1990 والتي كان من اول الضحايا فيها هم المسيحيون وحتى من كان منهم في السجون؛ فمن لم يكن مسلما لن يستفد من الحملة الإيمانية لأن المسلم الذي يحفظ القرآن في السجن كان يحصل على مكافأة تخفيض فترة محكوميته نتيجة حفظه للقرآن أما الآخرين من غير المسلمين فإنهم يبقون قابعين في السجن لحين انتهاء آخر يوم لهم من الحكم الصادر بحقهم، ناهيك عن الآخرين الأحرار حيث قطعت أرزاقهم وأغلقت محلاتهم كونها محلات بيع الخمور وهي محرمة شرعا، ورغم كل ذلك كانت الإحصائيات الدولية تشير بأن العراق هو من أكثر الدول في العالم استيرادا لهذه المواد، وروى أحد الذين اقتحموا القصور الرئاسية عن وجود آلاف الصناديق من ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المسيحيون العراقيون (12)

كتبها abdullah JAJO ، في 20 شباط 2012 الساعة: 11:11 ص

 المسيحيون العراقيون

الواقع وآفاق المستقبل في العراق (12)

إن المسيحيين العراقيين عانوا الحرمان والاقصاء والتغييب في كافة فترات الحكم السابقة واستمر هذا الوضع حتى بعد التغيير الكبير الذي حدث عام 2003، فرغم كفاءتهم التي تكلمنا عن بعض جوانبها في الحلقات السابقة بحيث فرضوا أنفسهم على العراق إذ لا بديل عنهم، كما كانت حالة عمو بابا حيث أن المسؤولين عن كرة القدم كانوا يعودون للاستعانة به كلما أخفق مدرب ما في قيادة المنتخب العراقي كي يقوم هو بتصحيح مسار الفريق ويحصل على نتائج طيبة، وهكذا في حقول كثيرة، وهنا جدير بالذكر أن نذكر موقف البطريرك سعيد الذكر عمانوئيل الثاني ودوره المؤثر والمهم في ألحاق ولاية الموصل بالعراق نهائيا أبان عهد عصبة الأمم المتحدة في الثلث الاول من القرن العشرين، وكان شعبنا مشهور له بالأمانة والاخلاص لذلك كان المسؤولين يختارونهم كي يعملوا بمعيتهم أو لديهم لأن التاريخ لم يسجل حالات من الخيانة لديهم.

واليوم نتحدث عن الظلم الذي لحق بشعبنا بعد عام 2003، حيث تم استلاب حقوقه وطمسها رغم كل الحديث عن الديمقراطية وحقوق المواطنة وجبروت أمريكا التي تحدثت عن جعل العراق نموذجا للديمقراطية في المنطقة والتي من أجلها جيشت الجيوش وهاجمت العراق وحطمت كل بنيته التحتية وفتحت كافة أبوابه لكل من هبّ ودب بحيث أصبح دولة بلا قانون أو سلطة وباستطاعة من يشاء دخول أراضيه ومغادرتها دون أية ضوابط، لقد صحا العراقيون على فوضى عارمة وكأن ما أقدمت عليه الولايات المتحدة الامريكية كان تخبطا دون تخطيط مسبق رغم ما كنا نسمع من اجتماعات للمعارضة العراقية في الخارج!!! لكن يبدو ان هذه الاجتماعات لم تكن تناقش لمرحلة ما بعد السقوط، بل فقط أنهم كانوا يناقشون كيف سيقسمون السلطة بينهم ومن سيعتلي الكرسي هنا او هناك ومن يحتل هذا المبنى او ذاك بحيث وجدنا عند قدوم قوات الاحتلال دخل بمعيتها ممثلوا الأحزاب وكان لكل حزب هدف معين فقام باحتلاله كي يصبح مقرا أو مقرات له من أبنية الدولة السابقة ومنها أحد أحزاب شعبنا أيضا. وهكذا أصبحت هذه البنايات التي كانت ملكا عاما للدولة، مستخدمة من قبل أحزاب وتيارات وتنظيمات أو حركات التي أصبح عددها بالمئات بعد أن كان العراق يُحكم من قبل سلطة الحزب الواحد!!!.

وأبان السقوط وخلاله كنت حاضرا لما يسمى بعملية تحرير قرى شعبنا حيث كانت عملية صوَرية بحتة لأن بالأساس لم تكن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المسيحيون العراقيون (11)

كتبها abdullah JAJO ، في 16 شباط 2012 الساعة: 21:09 م

 المسيحيون العراقيون

الواقع وآفاق المستقبل في العراق (11)

سؤال دائما يتكرر على أفواه أبناء شعبنا المسيحي أينما أقابلهم مفاده: هل هناك أمل؟ أم هل هناك مستقبل لنا في العراق؟ بكل تأكيد أنه تساؤل مشروع وملح وهذا دليل على أن شعبنا المسيحي مهتم لمصيره في وطنه الأم ومقتنع بأن الحياة لا يمكن لها الاستمرار بصورة طبيعية مع وجود اليأس. والحكيم سبق وأن قال: لا يأس مع الحياة، وتكرار مثل هذا التساؤل والإلحاح عليه يدل على أن اليأس بدأ يدخل إلى قلوب وعقول أبناء شعبنا، أقله للذين هم في المهاجر والبعيدين عن نبض الحياة في أرض ما بين النهرين الخالدة، لأن معايشة الحياة الحقيقية بحلوها ومرها حتى وإن كانت مغلفة بالمآسي تكون مفيدة أحيانا كي نبحث عن أمل بغدٍ أفضل، لأن من يعيش الحدث يعرف أبعاده ويعرف ما يحدث بصورة حقيقية وواضحة ولا يحتاج كي يبحث أو يستقصي عنه ومن ثم تكون النتائج التي يتوصل إليها وهو بعيد عن الوطن مبنية على استنتاجات ربما تكون بعيدة عن الحقيقة أو أقله لا يصل إلى الحقيقة كاملة.

لذلك نجد من هو في دول المهجر قلق دائما كما هو الحال عليه مع المسيحيين العراقيين كونهم حريصين على مستقبل المسيحية في العراق خاصة وهم بعيدين عنه، وهذا القلق يشير أيضا إلى انهم مازالوا في العراق روحيا ولم تنقطع جذورهم عنه والعراق يعني لهم الشيء الكثير؛ فهم يتابعون أخباره ويتفاعلون مع كل ما يحدث على أرضه، فالعراق هو جزء من حياتهم بل هو حياتهم كلها، وهنا يكمن الأمل الذي يجب أن نتحلى به جميعنا، فعراق الحضارة العريقة … بلاد آشور وبابل وسومر وأكد، لن يموت أبدا حتى وإن مرض وعانى ونزف، لأن شعبه الذي بنى وسجل كل هذا الارث من التاريخ يريد الحياة، وشاعرنا العربي قال فيما قال:

إذا الشعب يوما أراد الحياة … فلا بد أي يستجيب القدر

وشعبنا في العراق كان يريد الحياة وبقوة وقد ساهم على مرّ التاريخ ببناء حضارة هذا البلد وبصماته ما تزال واضحة ولن يستطع التاريخ أن يزيلها أو يمحي آثارها على أقل تقدير من ذاكرته حتى وإن بدا للبعض وكأن العراق بدأ يفقد الذاكرة، لكن أبرز مثل على ذلك ما أكتشف وتم أعلانه مؤخرا من آثار لكنيسة في مطار النجف وغيرها من الآثار التي تزخر بها منطقة الحيرة خصوصا، فذاكرة العراق لا يمكن لقوة في الأرض أن تمحيها فآثار النجف وكوخي ونينوى والأديرة المنتشرة في كل مكان ستبقى شاخصة رغما عن أنف كل هجمات الشر التي تضرب هنا وهناك، فما فعله المسيحيين العراقيين لم يكن قليلا.

والعراق سيبقى يتذكر أبنائه المسيحيين بأحرف من نور حتى وإن خلت أرض العراق من مسيحييه، وآخر من بقي على لسان جميع العراقيين ولحد اليوم وسيبقى إلى حين ليس بالقليل هو شيخ المدربين (عمو بابا) الذي كان عنوانا لكتابات كثيرة وحزن الجميع على فقدانه، وكما كان عمو كان الكثير غيره الذين وضع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي