المسيحيون العراقيون (10)
قد يعتقد القاريء بأنني أو غيري من الذين يكتبون عن شعبنا المسيحي، كوننا نبحث عن المشاكل التي يعاني منها هذا الشعب ونستغل آلامه ونبحث عن إثارة عواطف المواطن أو القراء كي يصبح الموضوع الذي نكتب حوله مشوقا، وقد يلجأ الكاتب أيا كان إلى بعض الاضافات المشوقة حسب وجهة نظره، وأحيانا أخرى يلجأ الكاتب إلى النقد المباشر والموجه لجهة أو أسم معين سواء حزب أو تنظيم أو منظمة أو اتحاد أو مشابه ذلك، فأساليب وفنون الكتابة كثيرة، ولكن من يتابع ما أكتبه سيجد أنني لست ممن يحاول خداع القاريء أو أكتب عما لا ناقة لي به أو أنني لا أحاول المساس بأي من أبناء شعبنا سواء كان حزبا او أفراد أو رجالات دين، وجلّ ما أفعله هو الإشارة لما أريد أن أوصله للقاريء وعليه الاستنتاج، لأن غايتي هي البناء وليس الهدم وما فات شخصا او حزبا معينا اليوم ممكن أن يعود ويتم أصلاحه غدا ونستفاد كلنا كشعب من خبرات من كان اليوم منا مثار انتقاد وتجريح و …
فما نجده في الكتابة التي ألجأ إليها كي أقدم ما أراه للقاريء هو تحليلا هادئا ومحاولا كسب كل ألوان شعبي من الكلدان والآثوريين والسريان والأرمن، وكشماس في الكنيسة أحاول البحث فيما قاله آباء الكنيسة وتراثها الديني كي أستند إليه في بعض كتاباتي وحول هذه النقطة نجد مار بولس يقول: " فاني اذ كنت حرا من الجميع استعبدت نفسي للجميع لاربح الاكثرين. فصرت لليهود كيهودي لاربح اليهود. وللذين تحت الناموس كاني تحت الناموس لاربح الذين تحت الناموس. وللذين بلا ناموس كاني بلا ناموس.مع اني لست بلا ناموس الله بل تحت ناموس للمسيح.لاربح الذين بلا ناموس. صرت للضعفاء كضعيف لاربح الضعفاء .صرت للكل كل شيء لاخلص على كل حال قوما." (1 قور 20:9-22).
وبهذا لا أحاول الاصطناع كي أكسب رضا هذا أو ذاك لأنني أولا وأخيرا جزء من هذا الشعب ويشهد عليّ أبي وجدي وهكذا وبذلك أزداد فخرا لأن ما أنا عليه هو نتاج فعل أبائي وأجدادي وما ورثته من شعبي من عادات وتقاليد، كما أنني ابن منطقة الموصل وسهلها الخصب وعلى تماس معها إلى اليوم ونتيجة ذلك فقد عايشت العديد من الأحداث التي عانى منها شعبي وأهلي المقربين، ونتيجة ذلك عندما أكتب اتناول أحداثا حدثت بالفعل محاولا أستقراء ما حدث كي نستطيع تلمس طريق المستقبل الأفضل لي ولشعبي. وكلي أمل أننا سنتجاوز الإخفاقات ونعمل على إيجاد الحلول الملائمة كي نرتقي بشعبنا إلى أفضل مرتبات الشرف بين الأمم الأخرى ويكون للسورايي مكانا محترما تحت الشمس ونعيش كغيرنا من الشعوب بصورة طبيعية وبكرامة.
فقد عاش أهلي أوقاتا صعبة في هذا السهل الخصب من نينوى وكانت أمواله عرضة للسرقة والنهب ايام الفقر والجوع الذي كان عليه حال كل العراقيين خاصة مع بداية القرن العشرين والحربين العالميتين ومعانتهم مع سياسات العثمانيين التي عملت على تجنيد الشباب من المنطقة كمقاتلين لإدامة عجلة الحرب، وممن كان شاهدا على هذا الظلم هو جدي رحمه الله الذي روى لي بعضا من فصول تلك الأيام السوداء عندما تم أسره من قبل جندرمة العثمانيين وتم وضعه في قفص الاسر الذي كان نقطة تجمع المقاتلين قبل أرسالهم للحرب وكان في بلدة تلكيف الحالية آنذاك، وتحدث رحمه الله عن فضاضة تعاملهم مع أسراهم الأمر الذي جعلني متيقنا مما حدث لشعبنا المسيحي بعد ذلك ف






















