المسيحيون العراقيون
الواقع وآفاق المستقبل في العراق (20) الأخيرة
تكلمنا على مدى الحلقات ال (19) الماضية بالاضافة إلى حلقتين خاصتين عن مسلسل المآسي التي عانى منها شعبنا ومازال يعاني وسيستمر إلى حين… آملين أن تستقر الاوضاع وتهدأ النفوس والأحوال وتنجلي الغيوم كي نعيد حساباتنا لدى من تبقى صامدا إلى الأخير بغية أن يفوز بالخلاص في عراق آمن ومستقر.
لكن طالما ان المأساة مستمرة فإن حديثنا عن شعبنا سيستمر وسنقوم بتسليط الأضواء على كم المعاناة الهائل ونوعه الذي أخذ أشكالا ومسميات شتى بحيث حتى السماء تدخلت لتقف يالضد من طموحات السورايى بالعيش الكريم والرغيد لحبسها الأمطار مما أدى إلى شحة المياه وتضرر زراعة شعبنا التي تعتمد في مجملها على الأمطار (الديم) تماما.
فكم من السنين مرت لحد الآن وفلاحنا يزرع ويحصد ما زرعته يداه وكنت قد استمعت من جدي ججو رحمه الله قبل عقود من الزمان بأن الفلاح يبقى قلقا على الدوام بسبب عدم انتظام سقوط المطر، لكنه كان يستدرك قائلا بأنه لا يتذكر مرور سنة لم يحصد الفلاح غلاته، لكن في العقد الأخير جاءت السنة التي لم يحصد فيها الفلاح ما بذر حبوبه في الأرض وخسر حتى ثمن بذوره مضافا إليها أجرة فلاحة الأرض وتعبه لموسم كامل.
كما ان السنوات التي تلت تلك المأساة لم تكن بأفضل منها كثيرا؛ فسنة أسترجع الفلاح من أرضه ثمن البذور وأخرى مع ثمنها مع ثمن السماد وثالثة ربحٍ قليلٍ لا يغني ولا يُسمن مما أدى بالمنطقة إلى أن تكون في شبه قحط وعازة والأرض تبكي وتستصرخ ملائكة السماء وقديسيها كي يتشفعوا عند الخالق سبحانه وتعالى ليرحم شعبه ويعيد افتتاح أبواب السماء كي تنهمر الأمطار كما كانت في السابق وتعيد الأرض لبس حلتها الخضراء المعتادة ونعود نرى زهور متعددة في شهر نيسان وأشهر الربيع عادة.
ولكن هل لنا ان نصدق بأن إلهنا ظالم وهو الذي يعاقب شعبه؟ حاشى له ذلك كونه يمطر مطره على الأشرار والأخيار معا لكن يبقى الإنسان شريرا ووصلنا لهذه القناعة لأننا قرءنا مؤخرا عن التجارب العلمية التي تقوم بها دولاً كبرى لتغيير المناخ في مناطق محددة بغية استخدام ذلك لاخضاعها دون اللجوء لاسلوب الحروب والدمار والقتل والخسائر بالأرواح والأموال، وقد يكون ما نوهنا عنه بسبب أحوال السماء في مناطق شعبنا هو نوعا من هذه الحرب الجديدة.
وهكذا يشهد العالم في السنين الأخيرة تغيرات مناخية غير مسبوقة وفي أوقات غير اعتيادية، أحيانا تمطر السماء ثلجا وبكثافة أو حالوبا بحجم غير طبيعي أو تحدث الفيضانات والكوارث وموجات التسونامي والزلازل والهزات أو أن تشرق الشمس ويكون سطوعها قويا يحرق كل شيء وتحبس السماء أنفاسها ويتعرض الجلد الإنساني لأمراض متنوعة ومنها سرطان الجلد إذا ما تعرض لهذه الأشعة فترة طويلة وربما هناك عوارض وأصابات أخرى لم يكتشفها العلم، وليس هذا فقط لكن شحة الأمطار قادت إلى هبوط مستوى المياه في نهري الجنة الخالدين دجلة والفرات وموقف الدول المتشاطئة قبل العراق للاستفادة القصوى من مياههما قبل وصولها للعراق الأمر الذي زاد الطين بلة وزاد معها آلام ومأسي شعبنا الرافديني.
هذا نزر يسير مما يمكن شرحه عن حال الفلاحة لدى أبناء شعبنا المعتمدين كليا عليها والتي أدت أيضا إلى صعوبة تربية الماشية لعدم وجو






















